ابن خلكان

375

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان

قلت فيحتمل أن يكون المراد بقوله بطن العقيق في هذا البيت العقيق الأول ويحتمل العقيق الثاني والله أعلم وإنما كني ابن الطثرية بأبي المكشوح لأنه كان على كشحه كي نار والكشح بفتح الكاف وسكون الشين المعجمة وبعدها الحاء المهملة وهي الخاصرة والطثرية بفتح الطاء المهملة وسكون الثاء المثلثة وبعدها راء ثم ياء النسب وهاء التأنيث وهي أمه ينسب يزيد المذكور إليها وهي من بني طثر بن عنز بن وائل والطثر الخصب وكثرة اللبن يقال إن أمه ولدت في عام هذا وصفه وقيل بل ولدته في عام هذا شأنه ويقال إن أمه كانت مولعة بإخراج زبد اللبن فسميت الطثرية وطثرة اللبن زبدته والله أعلم قلت وهذا الكلام في النفس منه شيء فإنهم قالوا إن أمه من بني طثر ابن عنز بن وائل فعلى هذا تكون أمه منسوبة إلى هذه القبيلة فلا معنى حينئذ لقولهم إن أمه ولدت في عام هذا وصفه أو ولد هو في عام هذا شأنه أو أو كانت أمه تخرج الزبد من اللبن فتأمله إلا أن يكون عندهم فيه خلاف هل هو منسوب إلى القبيلة أم إلى هذا المعنى الثاني والله أعلم بالصواب في ذلك ويروى لزينب بنت الطثرية أخت يزيد المذكور شيء كثير من الشعر فمن ذلك قولها في المديح ( أشم إذا ما جئت للعرف طالبا * حباك بما تحنو عليه أنامله ) ( ولو لم يكن في كفه غير روحه * لجاد بها فليتق الله سائله ) وينسب هذان البيتان إلى زياد الأعجم أيضا والبيت الثاني منهما يوجد في ديوان أبي تمام الطائي أيضا في قصيدته التي أولها ( أجل أيها الربع الذي خف آهله * لقد أدركت فيك النوى ما تحاوله ) والله أعلم بالصواب